الحلبي

567

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

« ثم قال اللّه عز وجل : يا محمد وأين حاجة جبريل ؟ فقلت : اللهم إنك أعلم ؛ فقال يا محمد قد أجبته فيما سأل ، ولكن فيمن أحبك وصحبك » . أقول : لعل المراد بمن صحبك من كان تابعا لك في دينك عاملا بسنتك : أي وهو مراد جبريل بأمته صلى اللّه عليه وسلم في قوله أن أبسط جناحي لأمتك على الصراط ، واللّه أعلم . وفي رواية « إنه صلى اللّه عليه وسلم لما رأى الحق سبحانه وتعالى خر ساجدا ، قال صلى اللّه عليه وسلم : فأوحى اللّه عز وجل إليّ ما أوحى » . وقد ذكر الثعلبي والقشيري في تفسير قوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) [ النّجم : الآية 10 ] أن من جملة ما أوحي إليه « إن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك » قال القشيري : وأوحي إليه « خصصتك بحوض الكوثر ، فكلّ أهل الجنة أضيافك بالماء ولهم الخمر واللبن والعسل ، ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة » . أقول : تقدم أن من جملة ما أوحي إليه في هذا الموطن من القرآن : خواتيم سورة البقرة ، وبعض سورة الضحى ، وبعض ألم نشرح ، وقد تقدم ذلك عند الكلام على أنواع الوحي ، وقدمنا أنه يضم لذلك هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : الآية 43 ] الآية على ما تقدم . هذا . وفي حديث رواته ثقات « لما وصلت إلى السماء السابعة ، قال لي جبريل عليه السلام : « رويدا » أي قف قليلا « فإن ربك يصلي ، قلت : أهو يصلي ؟ » وفي لفظ « كيف يصلي » وفي لفظ آخر « قلت : يا جبريل أيصلي ربك ؟ قال نعم ، قلت : وما يقول ؟ قال : يقول : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتي غضبي » ولا مانع من تكرر وقوع ذلك له صلى اللّه عليه وسلم من جبريل ومن غيره في السماء السابعة وفيما فوقها ، لكن يبعد تعجبه صلى اللّه عليه وسلم من كونه عز وجل يصلي في المرة الثانية وما بعدها . وورد أن بني إسرائيل سألوا موسى هل يصلي ربك ؟ فبكى موسى عليه الصلاة والسلام لذلك ، فقال اللّه تعالى : يا موسى ما قالوا لك ؟ فقال : قالوا الذي سمعت ، قال : أخبرهم أني أصلي ، وأن صلاتي تطفئ غضبي ، واللّه أعلم . قال صلى اللّه عليه وسلم « فنزلت إلى موسى » أي وفي رواية « ثم انجلت تلك السحابة » أي عند وصوله إلى سدرة المنتهى الذي هو المحل الذي وقف فيه جبريل « فأخذ بيده جبريل فانصرف سريعا ، فأتى على إبراهيم فلم يقل شيئا ، ثم أتى على موسى وهذا يدل على ما هو المشهور في الروايات أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في السابعة ، وموسى كان في السادسة ، لا على غير ما هو المشهور أن إبراهيم عليه الصلاة